المحقق النراقي

17

مستند الشيعة

يكون التعيين بالوصف ، فلا محالة يكون في أدلة الإذن إطلاق أو عموم . وتلك العمومات أيضا ليست باقية على حالها من العموم أو الإطلاق ، بل لاشتراط بعض الشرائط خرج منها بعض أفرادها بالأدلة المقيدة أو المخصصة لها ، فلذا يلزم علينا الفحص ثانيا عن المقيد والمخصص ، وتخصيص المنصب بمن لم يخرج عن تحت العموم . وبذلك يظهر أنه يشترط في القاضي دخوله تحت أدلة الإذن أولا ، وعدم خروجه بسبب المخصصات ثانيا . المسألة الثالثة : إذا عرفت أنه لا بد في القاضي من ورود الإذن في شأنه ، فنقول : إنه قد ورد ذلك من سلاطين الأنام ، وولاة الأمر من جانب الملك العلام ، للعلماء بأحكام أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بالإجماع القطعي ، بل الضرورة ، والمعتبرة المستفيضة : كمرفوعة البرقي المصرحة بأن : " من قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة " ( 1 ) . وكصحيحة أبي خديجة : " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه " ( 2 ) . والأخرى : " اجعلوا بينكم رجلا ممن عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته قاضيا " ( 3 ) . ووصف الروايتين بعدم الصحة - مع أنه غير ضائر عندنا مع

--> ( 1 ) المتقدمة في ص 352 و 353 . ( 2 ) الكافي 7 : 412 / 4 ، الفقيه 3 : 2 / 1 وفيهما قضائنا بدل قضايانا ، التهذيب 6 : 219 / 516 ، الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 . ( 3 ) التهذيب 6 : 303 / 846 ، الوسائل 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 .